حسن الأمين
144
مستدركات أعيان الشيعة
النجف باسم غير اسمه هو فاروق محمد . ولكن السلطات قبضت عليه وهو منتحل لهذا الاسم فحوكم على اعتبار أنه المعلم فاروق محمد ، وبعد تعذيب طويل حكم عليه بالسجن المؤبد ، ونقل إلى سجن أبي غريب وبعد قضائه سبعين يوما هناك تم التعرف عليه من قبل أحد السجناء فحوكم هذه المرة باسمه الحقيقي فحكم عليه بالموت ودفن في النجف الأشرف . ترك عدة بحوث ودراسات بقي بعضها مخطوطا . منها : الحرية في الإسلام ، والعلاقة الفقهية في الاقتصاد الإسلامي ، وبحث في نظرية المعرفة . وقد طبع من آثاره : نظرات في الأعداد الروحي . ومما قيل فيه : بينك الآن يا شهيد وبيني شبح الموت أو مغاور سجني ربما كنت لا أراك ولكنك تمسي ما بين عيني وجفني ربما كنت شاعرا ضائع الوجه فأعطيتني هوية فني فحملت الرؤى على ظهري الخاوي ولملمت ما تناثر مني أنت توجت جبهتي بالأزاهير وأسكرت بالتلاحين أذني أنت علمتني الحياة أو الموت وأفعمت بالحقيقة ظني وسالت التاريخ كيف يراه فتوارى وقال لي : لا تسلني غرس البذرة الحسين وأضحت ترتوي من دماء ألف حسين . القاضي كمال الدين مير حسين بن معين الدين الحسيني الميبدي اليزدي . توفي سنة 909 . من كبار علماء القرن التاسع ، له مؤلفات كثيرة في شتى المواضيع لا سيما : الحكمة ، والمنطق ، والخطابة وقد بقيت جل مؤلفاته مخطوطة لم تنشر . كان أبوه الخواجة معين الدين علي يشغل منصب وزير دار العبادة في ( نيرد ) . وبعد ما أنهى المترجم دراسته الأولى في ميبذ سافر إلى شيراز لمتابعة الدراسة فيها ، وهناك تلمذ على كبار علمائها لا سيما جلال الدين الدواني ( 830 - 908 ) . وعند ما سافر أستاذه الدواني إلى العاصمة تبريز تلبية لدعوة سلطان ( آق قويونلو ) ذهب المترجم معه ، وفي خلال إقامته هناك جرى بحث علمي بحضور السلطان بين كل من جلال الدواني والشيخ إسحاق التبريزي ، ثم أتم المترجم البحث مكان الدواني فنال إعجاب السلطان والحاضرين . وأثر ذلك وبطلب من الدواني عين السلطان المترجم قاضيا لمدينة نيرد وتوابعها ، وأضاف إلى منصب القضاء الأشراف على الأوقاف . وهكذا أمضى المترجم بقية حياته في نيرد . نذكر من مؤلفاته : « 1 » شرح باللغة الفارسية على الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) مع مقدمة مفصلة وأبحاث موجزة في العقائد والعرفان والأخلاق ، مضافا إلى ذلك فقد ترجم إلى اللغة الفارسية أشعار الديوان بشكل رباعيات . وقد أتم تاليفه سنة ( 890 ) . « 2 » شرح الشمسية في المنطق ، « 3 » شرح الطوالع في علم البلاغة ، « 4 » شرح الهداية الأثيرية في الحكمة ، « 5 » شرح كافية ابن الحاجب في علم النحو ، « 6 » شرح خطب الإمام الحسن العسكري ( ع ) ، « 7 » شرح آداب البحث ، « 8 » ديوان الألغاز ، « 9 » المنشآت ، وهي مجموعة رسائله ، « 10 » مرآة الكون . وهي رسالة موجزة باللغة الفارسية في موضوع الحكمة والفلسفة تتحدث عن الإلهيات والطبيعيات . وقد ترجم إلى اللغة الفرنسية . السيد حشمت علي بن الحاج جماعت علي وقد عمر والده ما يقرب من 125 سنة ولد المترجم سنة 1275 في بلدة خير الله پور في الباكستان وتوفي فيها سنة 1353 . عرفت أسرتهم باسم ( شيرازيا ) لانتمائها إلى السيد نوروز الشيرازي الذي صحب ( همايون ) حين ذهب بعد انكساره في الهند إلى إيران مستنجدا بالشاه طهماسب الذي أنجده فعاد إلى الهند ونجح في تشييد ملكة . وكان فيمن جاء معه من إيران السيد نوروز الشيرازي الذي كان تقيا عابدا ورعا ، فكان همايون يتبرك به ، وبعد نجاح همايون واستقرار سلطته في الهند ، ترك للسيد نوروز اختيار المكان الذي يود الإقامة فيه ، مع تكفله بأمور حياته ، فاختار بلدة ( رسولپور ) القريبة من قضاء سيالكوت ( في الباكستان اليوم ) . وتكاثر أولاده هناك وقامت خمس قرى متقاربة ، منها خير الله پورسيدان ، وفيها ولد المترجم ولحق به لقب ( شيرازبا ) . تلقى دراسته الأولى في بلدته في مدرسة مولانا عبد الرشيد ، ثم عزم والده على توجهه إلى الدراسة الإسلامية ، وكان في ( لاهور ) مدرسة دينية في مسجد نواب صاحب يتولى أمرها أبو القاسم الحائري فقصدها المترجم للدراسة . وقد أعجب به النواب نوازش علي خان قزلباش فتولى رعاية أموره . وانتمى في الوقت نفسه إلى معهد ( أورنئيل كالج ) في لاهور حيث حصل على شهادة ( مولوي فاضل ) . كما درس على أبي القاسم الحائري التفسير والحديث والفقه ، وذهب بعد ذلك إلى ( لكهنو ) حيث تابع عند علمائها دراسة الأصول والفقه . ثم ذهب إلى ( ديوبند ) وفيها معاهد تدريس المذاهب الأربعة فدرس على علمائها ثم عاد إلى وطنه . وأخيرا قصد العراق لاستكمال دراسته ، فمضى على طريق كراتشي فالبصرة ، ومنها إلى كربلاء والنجف ، فكان من أساتذته هناك كل من السيد مهدي القزويني والشيخ محمد حسن المامقاني والسيد محمد حسين الشهرستاني . وكان ذلك في عصر المرجع الأعلى السيد محمد حسن الشيرازي الذي كان يقيم في سامراء ، فتقرب به وتولى أمر مراسلاته إلى الخارج . وبعد أن قضى في العراق ست سنوات عاد إلى وطنه حيث قضى فيه سنة عاد بعدها إلى العراق وتابع دراسته فيه ست سنوات أخرى . وسائر إلى إسطنبول فأقام فيها سنة دارسا مستطلعا . وهكذا بعد انقضاء ثلاث عشرة سنة في الاغتراب عاد إلى وطنه مرجعا دينيا في منطقته . ويبدو أنه - لظروف حساسة - كما يقول صاحب ( مطلع أنوار ) لم يعترفوا هناك بعلمه ، فلم يشتهر هناك فقيها ، بل اشتهر بما يسمى بعلم ( المعقول ) لا سيما في دراسته لفلسفة ( ملا صدرا ) . على أنه لم يستقر في مكان واحد ، بل كان دائم التنقل من بلد إلى بلد . ثم كان عضوا في المجلس الشيعي في مدينة ( امروهة ) في قضاء مرادآباد . وكان في تنقلاته المختلفة يلقي المحاضرات ، ويعقد الجلسات وكان له